السلام عليكم و رحمة الله وبركاته و مغفرته:
أبشر أخي أبا عائض بالخير الذي يسرك قد بدلت سيئاتك حسنات لأن الله رحيم حليم حنان منان ليس كمثله شيء و هو السميع البصير.
أو صيك أيها الحبيب بشيئين اثنين أرى لك فيهما عونا على الثبات باذن الله:
أولا : عليك بهجر رفقاء السوء و الأماكن التي يعقدون فيها اساءاتهم، حتى ولو أردت دعوتهم الى الخير الذي أكرمك الله به من الهداية و ابصار طريق النجاة. وقد قسم العلماء رحمهم الله الهجر الى قسمين: الهجر الزجري و الهجر الوقائي و أنا أقصد من نصحتي لك بالهجر الهجر الوقائي لأنه مطلوب لكل مبتدء لم يشتد بعد عوده في الالتزام و لما ترسخ قدمه في مضمار الدعوة. و لك في الحديث المشهور للرجل الذي قتل التسع و التسعين و أكمل المائة بالراهب الذي لم يحسن الفتوى فأهلك نفسه و زاد الباحث عن التوبة هلاكا الى هلاكه الى أن انتهى به المطاف الى عالم الذي أرشده على بصيرة و علم مع حلم الى الهجر الوقائي و القصة أوردها البخاري و مسلم في صحيحيهما و كلاهما بوبا للحديث في كتاب التوبة أرجو منك أخي الرجوع اليه وتأمل في ثنياه فان فيه درر و عبر جديرة بأن تستفاد.
أجل اجعل لك أخي من هذا الحديث قاعدة قوية في انطلاقتك الميمونة في خضم سيرك الى الله و أعلم أخي في الله أن السير الى الله ليس مفروشا بالورود و مزدانا بالرياحين دائما، فليست هذه الى البداية، فشمر على ساعدك و جد في السير وأري الله يا أبا عايض منك ما يرضيه عنك، و عليك بالصبر فانه رأس الفلاح في الأمر وأعلم أن الله قد أعطى على الصبر ما لا يعلمه الا هو سبحانه و تعالى فقال : يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة و أرض الله واسعة انما يوف الصبرون أجرهم بغير حساب -سورة الزمر-. و لك في نبيك الذي قال له ربه: واصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل. أجل أخي لك فيه صلوات ربنا و سلامه عليه الأسوة الحسنة و المثل الأعلى في قوة صبره و عظم تحمله عند البلاء و المحن التي نزلت به على يد أقرب أقربائه و ياله من بلاء أن يؤذيك و يجافيك أقرب أقاربك و لله در الشاعر الذي قال:
وظلم ذوي القربى أشد مضا ... ضة من و قع الحسام المهند.
أجل لقد جعل صلى الله عليه وسلم من الصبر سفينة له للخروج بدينه الى بر الأمان و مرسأ النجاح، أجل صبر و صبر وصبر عليه الصلاة والسلام، كل هذا في سبيل تبليغ الدعوة لتنجو أمته بأبي هو أمي صلوات ربي وسلامه عليه، أجل لتنجو أنت و أنا و الآخر... قال الله سبحانه: و ما أرسلناك الا رحمة للعالمين.
و أعلم رحمك الله و وفقك فيما يستقبل من حياتك لخيري الدنيا و الاخرة أن حقيقة البلاء لم تكن حكرا على نبينا صلوات الله وسلامه عليه، صحيح أن الأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أشد الناس بلاءا ثم الأمثل فالأمثل من الأتباع الصالحين و العباد المتقين و الدعاة المصلحين كما صح في الخبر عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم. الا أنها سنة جارية تلحق حتى أهل الحق من أتباعه عليه الصلاة و السلام من أهل السنة و الجماعة, و قد جاء صحابي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره عن شدة حبه له عليه الصلاة والسلام، فقال يا نبي الله أني أحبك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أو كذالك، فقال الرجل: أجل يارسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: اذا فأنتظر البلاء.
قال الله سبحانه وتعالى: أفحسبتمو أن تدخلوا الجنة ولما ياتكم نبأ الذين من قبلكم مستهم البأساء و الضراء و زلزلوا حتى يقول الرسول و الذين آمنوا متى نصر الله، الا ان نصر الله قريب. قال بن قيم الجوزية رحمه الله كلاما نفيسا يكتب بماء العيون و قطرات من الذهب تعليقا منه رحمه الله على الأية الكريمة السالفة الذكر، قال رحمه الله: البلاء لازم من لوازم الدعوة اذ أن محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه دعا الى كلمة لا الاه الا الله، فأقبل الناس، فأنزل الله البلاء فثبت الصادقون و فر الكاذبون.
ثانيا:أخي في الله أوصيك بعد توطين نفسك على الصبر في أثناء سيرك الى الله بأمر غفل عنه الكثير من أهل الصلاح والالتزام ألا وهو طلب العلم فوالذي لا رب سواه و لا الاه معه لا أعلم أعظم حصنا لك من قطاع طريقك في سيرك الى الله و لا سلاحا أشد نكاية في أعداء طريقك الى الله من شياطين الانس و الجن، من العلم الشرعي الذي هو علم الكتاب و السنة بفهم سلف الأمة رضوان الله عليهم. قال أبواسحاق الألبيري الأندلسي رحمه الله في قصيدة له رائعة ماتعة يوصي فيها ابنه أبا بكر بالحرص على طلب العلم والانكباب على جمع ميراث النبوة، قال له منها:
هو العضب المهند ليس ينبو ... تصيب به مضارب من أردت
و كنز لا تخاف عليه لصا ... خفيف الحمل يوجد حيث كنت
يزيد بكثرة بالانفاق منه ... وينقص ان به كفا شددت
فبادره بالجد وخذ منه ... فان أعطاكه الله انتفعت
و العضب هو السيف، وليس ينبو بمعنى القاطع الذي ليس يصدء.
فانه أعني طلب العلم و الله اكسير حياة للقلب من أغلال الشبهات و قيود الشهوات وهو الميزان الذي تزن به حقائق الأمور و ما يجري و يدور و لا أدل على تلكم القضية من استقراء العلماء من الكتاب و السنة لموافقة السنن الكونية للسنن الشرعية أو ما أصطلح عليه بفقه الواقع تحت ضوء الشرع, و موافقة الحقائق العلمية للتجارب المادية أو ما اصطلح عليه بالاعجاز العلمي للقرآن و السنة و هذا برهان ساطع على أحقية الاسلام و صدق رسالته الخالدة المصلحة و الصالحة لكل زمان ومكان.
أجل أخي عليك بطلب العلم الشرعي أحرص على حفظ المتون العلمية و أولها طبعا كتاب الله القرآن، فلا عبرة للمتون الأخرى على حساب حفظه، اذ أن القرآن أم المتون، وعليك أخي بالتوحيد أولا حفظا وفهما قال الله سبحانه و تعالى: فاعلم أنه لا الاه الا الله و استغفر لذنبك و للمومنين و المومنات.و قال علامة المشرق الحافظ أحمد حكمي رحمه الله صاحب منظومة معارج القبول بشرح سلم الوصول الى علم الأصول:
وأول واجب على العبيد ... معرفة الرحمن بالتوحيد.
و تعلم أخي علم التجويد فحتم على حامل القرآن تعلمه، قال الله سبحانه و تعالى: و رتل القرآن ترتيلا . و قال بن الجزري الشافعي رحمه الله في منظومته:
والأخذ بالتجويد حتم لازم ... من لم يجود القرآن آثم.
وعليك بفقه الدعوة و الالمام بأدابها و ومعرفة أولوياتها, وكذا أدآب طلب العلم وقد صنف العلماء في ذلك مصنفات بينوا فيها حلية طالب العلم في الحديث و في القديم بين مقل منهم ومستكثر رحمهم الله جميعا، قال الامام مالك بن أنس الأصبحي رحمه الله : تعلمت الأدب قبل أن أتعلم العلم. فسوء الخلق شينة العلم يفسده كما يفسد الخل العسل.
المهم أن تجعل طلب العلم نصب عينيك و انهل و لا تمل من ميراث محمد صلى الله عليه و سلم ما استطعت الى ذلك سبيل فبقدر أخذك له يكون قدرك بين الناس في الدنيا، و رفعتك و درجتك عند الله في الأخرى.
وأختم بكلمة جليلة و عبارة نبيلة لشيخ الاسلام ابن تيمية كما نقل عنه تلميذه البار بن القيم رحمهما الله تعالى، يقول شيخ الاسلام: بالصبر و اليقين تنال الامامة في الدين. ومصداق ذلك ودليله قوله تعالى: وجعلناهم ائمة يهدون بأمرنا لما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون.
والله أسأل لي و لك الثبات على الأمر في العسر و اليسر و المنشط و المكره و أن يقسم لنا بذالك خيري الدنيا و الأخرة و لكل موحد مسلم، آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآمين.
ولك مني أخي خالص آيات المحبة و الولاء و التقدير.
أخوك في الله: نبض السلف.
سبحان
التواب
__________________
.
.
من مواضيعي منظومة نبض السلف في معرفة حكم من حلف :
http://www.refqh.com/vb/t12364.html
و هذه تزكية شيخنا ناصر الحمد حفظه الله و نفع بعلمه الشرفية لمنظومتي المتواضعة :
رسالة خاصة: ماشاء الله تبارك الله
1 ربيع الأول 1429هـ, 12:27 صباحاً
ناصر بن عبد الرحمن الحمد
المشــــــــرف العـــــام
ماشاء الله تبارك الله
--------------------------------------------------------------------------------
أخي المبارك الداعية نبض السلف
أبارك لك هذه الهمة الطيبة وأشكر لك هذه المنظومة الجميلة ومرة أخرى أهنئك على حبك للعلم وطلبه وحماسك لأجل ذاك فاستمر على هذا النهج ولا تتوانى واستعن بالله تعالى واطلب العلم واجتهد ولا يخذلنك احد عن مسيرة العلم والتعلم
وفقك الله أخي
.....................................................................................................
فجزاه الله عني خيرا و نفع بعلم فضيلته الإسلام و المسلمين.
...
|