14 - يقع البيانو على توم ويموت توم. تصعد روحه إلى السماء على درج ذهبي. يقترب توم من نار مخيفة (جهنم)، ينجو منها إذا قَبِل جيري اعتذاره. لكن جيري لا يقبل الاعتذار، لذلك يُفتح له باب جهنم، ويُرمى فيها، وبانتظاره كلب مخيف يريد تعذيبه. فجأة يستيقظ توم من نومه مدركًا أن طريق الجنة مرتبط برضا جيري؛ فيسعى إليه. استهزاء وسخرية بعالم الغيب! صورة خطيرة في زعزعة العقيدة، وتصوير خبيث للنار والجنة وخازن جهنم، وبمناسبة الحديث عن أفلام توم وجيري الكثيرة يتبادر إلى الذِّهن سؤال: هل وجد أحد منّا في فِلْم من هذه الأفلام دعوة إلى التسامح أو الرحمة أو الرِّفق، أو دعوة إلى آداب الحديث أو السَّير، أو دعوة إلى محبة الأهل والنّاس ومساعدتهم، وأُلَخِّص السؤال: هل وجد أحد منّا في هذه الأفلام دعوة إلى أيّ خُلُق حميد؟
15- البطل الذي لا يُقْهَر؛ يملك قوّة خارقة عجيبة، لا شيء يغلبه، يخترق الجدار، ويُطْلِق من عينيه شعاعاً يحرق كُلّ شيء، ويكشف المستقبل! يحمل بيدٍ واحدة سفينة تغرق، ويحمل عِمارة من مئة طابق تقريباً! يُحَوِّل مجرى نهر عظيم! إنَّ الخيال التِّجاريّ المريض لن يُقدّم قيمة يُعْتَدُّ بها، ولن يُشبع حاجة من حاجات الطفل التي ينادي بها علماء التربية، ولا يخفى دور الخيال العلميّ المدروس في حياة الطِّفل؛ لأنّه يفتح أمامه آفاقاً جديدة رحبة، ويبني ولا يهدم، يُشجِّع ولا يُحْبِط.
16- الأفلام التي تصور الأشخاص أنهم يطيرون في الجو بأجسادهم ويمتلكون قوة خارقة عن غيرهم كسوبرمان، هذه الأفلام مستمدة من نظرية فاسدة وهي نظرية النشوء والارتقاء، التي ترى أن الإنسان كان طفيلية ثم تحول لحشرة، وبعدها تطور حتى أصبح إنساناً، وسيتطور حتى يكون سبرماناً يطير في الهواء ويمشي على الماء، خيالات وخرافات تسيطر على الأطفال عند مشاهدتهم لهذه الأفلام.
وبعد، هل تحتاج المشاهد السابقة إلى تعليق؟! هذه إشارة عابرة لخطورة الأفلام المرسومة التي تشبه الرمال المتحركة الخطرة! هل نأمن المسير فوقها، هل يصلح ترك فلذات أكبادنا تلهو فوقها دون إرشاد وإعداد؟ إنَّنا نريد النجاة ونطلبها، فلابد إذن من أن نسلك مسالكها.
الأفلام السليمة والنظيفة المنتجة عربياً وإسلامياً قليلة، بل نادرة إذا قورنت بما في السوق من أفلام مُعَرَّبة وغير مُعَرَّبة النّطق، وهي فوق ذلك لم تصل إلى شاشات التلفزة العربية الفضائية، أي أنّ تأثيرها لم يصل إلى المأمول منها بعد، برغم الجهد الكبير المبذول فيها ماديًا وعلميًا وتربويًا. ومن أمثلتها: (محمد الفاتح) و(الجرة - حكاية من الشرق) و(باح يا باح) و(الناصر صلاح الدين) و(مغامرات عارف وعنتر وعباس) و(دمتم سالمين) و(ناقة صالح) و(سلام وفرسان الخير) و(شهيد العالم - محمد الدرّة) و(جزيرة النور) و(تعليم الحروف) وغيرها...
وثَمَّة تجربة فريدة تجدر الإشادة بها في هذا المقام، كانت حلماً يتطلّع إليه كل أب وكل أم وكل مربّ ومربية، إنها فترة الأطفال في قناة المجد الفضائية التي تُخفّف عبء الوالدين في متابعة أطفالهم وهم أمام أفلامهم في هذه القناة؛ وذلك بسبب شروطها لقبول الأفلام ورقابتها الدقيقة لكل ما يشاهده الطفل أو يسمعه في هذه الفترة. وقد اكتمل الحلم بإطلاق القائمين عليها مؤخّرًا قناة خاصّة للأطفال. ولعل ما أنجزته قناة المجد يجيب بوضوح عن سؤال: هل البديل المناسب ممكن ؟ ليست هذه دعاية للقناة، بل تشجيع للإعلام التربوي الهادف.
إنّ مشكلة الأفلام المرسومة جزء من مشكلة أمّة وقعت في مستنقع التقليد والتبعية لكلّ ما يصدر عن الآخر، برغم الاختلاف عنه في العادات والتقاليد والأخلاق، وقبل كلّ هذا مخالفته بالعقيدة. ولعل الجهود تتضافر- من مسؤولين وإعلاميين وكُتّاب ومُربين وآباء وأمّهات وتُجّار- في خدمة لآليء الأرض: رجال المستقبل ونسائه...
منقول
اختكم هديل,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, :)
|