مدارس ومدارس د. رقية المحارب
قالت أسماء بنت أبي بكر: مكثنا ثلاث
ليال لا ندري أين توجه رسول الله صلى
الله عليه وسلم ؟ إذ أقبل رجل من الجن
من أسفل مكة يتغنى بأبيات غناء العرب،
والناس يتبعونه، ويسمعون منه ولا يرونه،
حتى خرج من أعلى مكة فعرفنا أين توجه
رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت :
ولما خرج أبو بكر احتمل معه ماله ، فدخل
علينا جدي أبو قحافة. وقد ذهب بصره.
فقال : إني والله لأراه قد فجعكم بماله مع
نفسه. قلت كلا والله، قد ترك خيراً،
فأخذت حجارة ، فوضعتها في كوة البيت،
وقلت : ضع يدك على المال ، فوضعها ،
وقال: لا بأس، إن كان قد ترك لكم هذا
فقد أحسن، قالت: والله ما ترك لنا شيئاً
وإنما أردت أن أسكت الشيخ.
يا 000 لهذه النفسيّة لدى شابة لم
تتجاوز خمسة عشر عاماً، فإنها لم تكن
من المسلمات لرأي أبيها واختياره نصرة
الدين فحسب، وإنما كان التوافق معه
وتبني فكرته إلى درجة جعلتها تعمّي عنه
كل أحد حتى والده وبذلك تحمي صاحب
القضية من ألسن من لا يفهمون القضية
إلى حين تصل النتائج إلى تلك العقول
التي لم تكن تستوعبها وحينها فلا بأس
بالبوح فالخطر زال.
إن هذه الشابة لم تترب في أحضان
المدارس الإدارية ولم تتلق دورات في
مراكز التدريب الأمنية، وإنما تربت في
بيت عاش بكليته مع صاحب الرسالة
وضحّى بكل شيء 00 بالمال والنفس، ولبّى
دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبذل في الاستجابة غاية الجهد.
ويا000 لذاك الرجل الذي يخرج من
بيته لا يستبقي لعياله مالاً فيدعهم لله،
ضارباً في ذلك أروع المثل في التوكّل ،فهل
ياترى ليس في قلبه حنان الأبوة وهو
الرحيم بالرقيق والخدم فضلاً عن الزوج
والولد. أم ليس كالبشر الذين قال الله
تعالى عنهم: ( وليخش الذين لو تركوا من
خلفهم ذريةً ضعافاً خافوا عليهم ). بلى
والله، ولكنه وقر في قلبه حب الله ورسوله
حتى قدمه على كل شيء.
ولنا في هذا الموقف عبرة فكيف لم
تحمل هذه الفتاه على والدها الذي خرج
بنفسه وماله، ولم تكتفِ بسلامة القلب،
بل دافعت عن الموقف بكل ما استطاعت
من حيلة حتى جعلت الحصى مكان النقود
موهمة الآخرين بأن والدها لم يقصر.
ما أحوجنا إلى تبني هذه الشخصية
والتتلمذ عليها، فكم من زوجة يكون
لزوجها أعمال دعوية أو شؤون وظيفية أو
يحدث بينها وبينه زوابع مقلقة لا يدري
عنها أحد، ولا يرى منها إلا كل شكر له
وكل حفظ لسره0
وأخريات كُثرٍ، ما أسرع ما تبادر
ألسنتهن لفضح أسرار الزوج أو التشكّي
منه لأهله أو لأخواته ، وما أكثر ما يتسبب
ذلك الإفضاء إلى مشكلات ربما تنتهي
بالطلاق.
فإلى كل النساء أقول: تأملي في
مواقف المرأة في السيرة وخذي منها
العبر واجعليها لك نبراساً يُحتذى.
،، المرجع مجلة البنات،،
|