|
الرفقة الصالحة
ه الرحمن الرحيم
الرفقة
الحمد لله و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على اله وصحبه وبعد:
يقول المولى عز و جل في كتابة الكريم " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " وقال المصطفى علية الصلاة و السلام مثل الجليس الصالح و الجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وأما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير أما أن يحرق ثيابك أو تجد منه ريحا خبيثة " من مصدري التشريع نورد لكن ما يمكن أن يكون قاعدة ثابتة في تكوين العلاقات الإنسانية و أبرزها الصداقة أو الرفقة وهي موضوعنا في هذا اليوم و الذي سنتحدث فيه بالتفصيل عن معنى الصداقة و الفرق بينها و بين الزمالة
الشروط التي يجب أن نلتزم بها إثناء انتقاء الصديقة
واجبات الصديقة
حقوق الصديقة
تعريف الصداقة : هي التقاء شخصيتين في نقاط مشتركة عدة منها السن و العقل الفكر و الطباع
السن ليس من المعقول و لا المقبول أن ترين امرأة بسن الخامس و الثلاثون تصادق لها بنت في الثانية عشر من العمر فهناك فروقات في التفكير و نوعية الحوار وطريقته و و و .....
أما العقل فلا بد من توافق بين الشخصيتين في التمييز و الإدراك في جميع الأمور فليس من المنطق أن يكون هناك تكافؤ بين شخصية سوية مدركة و بين شخصية لا متوازنة
أيضا هناك الفكر هنا من الطبيعي جدا أن نلحظ اختلاف و بشدة حينما ندرك إن إحدى الشخصيتين تميل إلى ترجيح فكرة معينة ولنضرب مثلا على إن تكون إحداهن من مؤيدي موضوع معين تصر علية كقيادة المرأة للسيارة والأخرى تعترض وبشدة نعم الاختلاف مطلوب فهو لا يفسد للود قضية وهو مهم لانتقاء اسلم و أدق وجهات النظر ولكن الاختلاف الفكري المضلل ...
الطباع لنجاح الرفقة أو الصداقة لابد من توافق في الطباع فالحد و الشدة و الغلظة لا تلتقي ابدآ أو لين الجانب و الحلم و التسامح هنا سيكثر ليس الاختلاف بل الخلاف ثم عدم الثقة و بالتالي المقاطعة
الفرق بين الصداقة و الزمالة : الصديق هو توأم الروح له يحلو البوح بخلجات النفس الصديق هو من تأمنه على سرك و تطلعه على أدق تفاصيلك فيتفاعل معك كما لو كان الموضوع موضوعه و الطرح طرحه فالفروقات بينكما ذائبة و الخلاف نادر إما الزميلة فقد يجمعك بها مقر عمل او فصل مدرسة أو قاعة جامعة تعرفينها بالاسم و بدرجاتها العلمية و أحيانا طباعها من خلال تعاملك معها إما الصديقة فهي الأقرب ومن هنا نستشف إن الصديقة أكثر التصاقا بالروح من الزميلة
إما فيما يتعلق بشروط نجاح ونماء الرفقة الصالحة فهي كما يلي:
مخافة الله :أيما علاقة ليست مخافة الله الأرضية الصلبة التي تنشأ عليها فهي بلا شك علاقة زائفة هشة حتى وان كانت بين الأم وولدها . فمتى يكون الولد عاقا مستهترا لايبر بوالدته إلا إذا لم يخاف الله
الإيثار: هنا التضحية هنا يتجلى ويظهر معنى حب لأخيك ماتحب لنفسك تماشيا مع قول الله ( ويؤثرون على انفسهم ولو..... ) ثم قول المصطفى عليه الصلاة والسلام( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه.)
المناصحة:مهما كانت درجة محبتنا لصديقتنا ومهما كانت درجة خجلنا منها ومهما كانت درجة حسسيتها للنقد او التوجيه فلا بد من مناصحتها وإيضاح أخطائها وايقاضها من سباتها حال غفلتها فهذا من ابسط حقوقها عليك ولتكن الكلمة الطيبة بلسمك في تقويم اعوجاجها وتصحيح مسلكها
التغاضي:وهنا لا نقصد تركها ان تخطئ في شيء يمس الدين أو العقيدة بل المقصود هنا التغاضي لها عن خطأ وقع منها ويمسك أنت أولا يجب التحقق من الخطأ وهل وقع متعمدا أو غيره ثم التحقق من صدق وقوع الخطأ انطلاقا من قول الله عز وجل(( اذا جاءكم فاسقا بنبأ.فتبينوا.....)ثم التنازل فالمثل الشعبي الدقيق يقول( من واخذ صاحبه بزلة خلاه الزمن بلا صاحب)
الأمانة: دعيها تثق بك عندما تكونين أمينة معها حريصة على أسرارها وما استودعته لديك من قول اوخبر فأنت بلا شك صديقة مقربة وأهل للثقة وعندما تهوي جبال الثقة تهوي معها الصداقة بجمالها وقوتها وروعتها
الحقوق والواجبات بين الرفيقات: بما إن الرفيقتين تشتركان وتتكافئان وتتفقان في الكثير من السمات فها إذن لهما نفس الحقوق والواجبات إلا في حال كانت أحداهما تفوق الأخرى سنا ومن با لتقدير فقط
مسك الختام اللهم ان اصبت فبتوفبق منك وان اخطأت فمن نفسي والشيطان اللهم اعف عنا .
|