العودة   منتديات الرفقة الصالحة > . > المرأة المسلمة
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #31  
قديم 5 ربيع الأول 1429هـ, 10:29 مساء
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 138
افتراضي الحديث التاسع والعشرون: أبواب الخير


• الحـــديث الـتـاسع و العـشرون •



عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله ! أخبرني بعملٍ يدخلني الجنه
ويباعدني عن النار، قال: { لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله
لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت }
ثم قال: { ألا أدلك على أبواب الخير ؟: الصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار،
وصلاة الرجل في جوف الليل } ثم تلا: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ حتى بلغ يَعْمَلُونَ
[السجدة:17،16]
ثم قال: { ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ } قلت: بلى يا رسول الله،
قال: { رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد }.
ثم قال: { ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ } فقلت: بلى يا رسول الله ! فأخذ بلسانه
وقال: { كف عليك هذا }، قلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟
فقال: { ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم – أو قال : (على مناخرهم ) -
إلا حصائد ألسنتهم ؟! }.

[رواه الترمذي:2616، وقال: حديث حسن صحيح].



• شـــرح الحــديث •


عن معاذ بن جبل قال: قلت: ( يا رسول الله أخبرني عن عمل يدخلني الجنة ويباعدني عن
النار ) سأل عن هذا الأمر لأنه أهم شيء عنده وينبغي لكل مؤمن أن يكون هذا أهم شيء
عنده، أن يدخل الجنة ويباعد عن النار. وهذا هو غاية الفوز
لقوله تعالى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [ال عمران:185]

فقال النبي : { لقد سألت عن عظيم } أي شيء ذي عظمة وهو الفوز بالجنة والنجاة من النار
ولكن قال: { وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه }
ويحتمل أن يكون قوله: { عن عظيم } عن العمل الذي يدخل الجنة ويباعده عن النار
{ وإنه } أي ذلك العمل { ليسير عن من يسره الله تعالى عليه } أي سهل على من سهله الله عليه

ثم فصل له ذلك بقوله: { تعبد الله ولا تشرك به شيئاً }
وعبادة الله سبحانه وتعالى هي القيام بطاعته امتثالاً لأمره واجتناباً لنهيه مخلصاً له
{ لا تشرك به شيئاً } أي لا ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً، لأنه من شرط العبادة والإخلاص له عزوجل.

والأمر الثاني: من العمل الذي يدخل الجنة ويباعد عن النار إقامة الصلاة
حيث قال: { وتقيم الصلاة } ومعنى إقامتها أن تأتي بها مستقيمة تامة الأركان والواجبات
والشروط وتكميلها بمكملاتها.

الأمر الثالث: { وتؤتي الزكاة } و الأمر الرابع: صوم رمضان و الأمر الخامس: { وتحج البيت }
وهذه أركان الإسلام الخمسة،

ولأهمية الصلاة ذكرها بعد الإخلاص.
فإن قال قائل: أين الشهادةالثانية ؟ شهادة أن محمداً رسول الله، قلنا: إنها معلومة
داخلة في شهادة أن لا إله إلا الله إذا لم تذكر معها،
لأن شهادة أن لا إله إلا الله معناها لا معبود حق إلا الله
ومن عبادة الله التصديق برسوله واتباعه.

ثم قال أي النبي : { ألا أدلك على أبواب الخير؟ } يعني على ما تتوصل به إلى الخير،
كأنه قال نعم، فقال النبي : { الصوم جُنة } يعني أنه وقاية يقي من المعاصي في حال الصوم
ويقيه من النار يوم القيامة
ثم قال : { والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار } وهذه الصدقة تطفئ الخطيئة،
أي ما أخطأ به الإنسان من ترك واجب أو فعل محرم
{ كما يطفئ الماء النار } وكلنا يعرف أن إطفاء الماء للنار لا يبقي من النار شيئاً،
كذلك الصدقة لا تبقي من الذنوب شيئاً.

{ وصلاة الرجل في جوف الليل } أي تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار،
وجوف الليل وسطه وأفضل صلاة الليل النصف الثاني أو ثلث الليل بعد النصف الأول ..
لان الله عز وجل ينزل في الثلث الاخير من الليل..الى السماء الدنــيا.
وقد كان داود عليه السلام ينام نصف اللي ويقوم ثلثه وينام سدسه
ثم قرأ: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون*
فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونََ [السجدة:17،16]..
قرأها استشهاداً بها، و الاية كما هو ظاهر فيها أنها تتجافى جنوبهم عن المضاجع
يعني للصلاة في الليل وينفقون مما رزقهم الله وهاتان هما الصدقة وصلاة الليل اللتان
ذكرها رسول الله في هذا الحديث.

ثم قال : { ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ } قلت بلى يا رسول الله،
قال: { رأس الأمر الإسلام } يعني الشأن الذي هو أعظم الشئون ورأسه الإسلام
يعلو ولا يعلى عليه وبالإسلام يعلو الإنسان على شرار عباد الله
من الكفار والمشركين والمنافقين،

{ وعموده } أي عمود الإسلام { الصلاة } لأن عمود الشيء ما يبنى عليه الشيء ويستقيم به
الشيء ولا يستقيم إلا به وإنما كانت الصلاة عمود الإسلام، لأن تركها يخرج الإنسان من الإسلام
إلى الكفر والعياذ بالله

{ وذروة سنامه الجهاد } في سبيل الله والسنام ما علا ظهر البعير وذروة أعلاه
وإنما ذروة سنام الإسلام الجهاد في سبيل الله، لأن به يعلو المسلمون على أعدائهم.

ثم قال : { ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ } أي بما به ملاك هذا الأمر كله،
فقلت بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه وقال: { كف عليك هذا } يعني لا تطلقه بالكلام لأنه خطر،
( قلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم؟ ) هذه جملة استفهامية والمعنى
هل نحن مؤاخذون بما نتكلم به ؟

فقال النبي : { ثكلتك أمك } أي فقدتك حتى كانت ثكلى من فقدك،
وهذه الجملة لا يراد بها معناها، وإنما يراد بها الحث والإغراء، على فهم ما يقال،

فقال: { ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم } أو قال:
{ على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ؟ }، أوهنا للشك من الراوي هل قال النبي :
{ على وجوههم } أو قال: { على مناخرهم } وهذا يدل على الأمانة التامة في نقل الحديث، والحمد لله.فينبغي علينا تحري ما نقل في الحديث من أقوال رسول الله

{إلاحصائد ألسنتهم}
أي إلا ما تحصد ألسنتهم من الكلام والمعنى أن اللسان إذا أطلقه الإنسان كان سبباً
أن يُكب على وجهه في النار والعياذ بالله.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .. { من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه اضمن له
الجنة } [متفق عليه].بين لحييه .. المقصود به لســانه..






• راوي الحديث •


هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس، يكنى أبا عبد الرحمن،
وأسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة،
وشهد العقبة مع السبعين وبدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله،

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل]
رواه الإمام أحمد

وكان شبيه عمر بن الخطاب في استنارة عقله، وشجاعة ذكائه.
سأله الرسول حين وجهه الى اليمن:
" بما تقضي يا معاذ؟" فأجابه قائلا: " بكتاب الله"..
قال الرسول: " فان لم تجد في كتاب الله"..؟ قال "أقضي بسنة رسوله"..
قال الرسول: " فان لم تجد في سنة رسوله"..؟
قال معاذ:" أجتهد رأيي"..
فتهلل وجه الرسول وقال:
" الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله".


وعن أبي مسلم الخولاني قال: أتيت مسجد دمشق فإذا حلقة فيها كهول من أصحاب محمد
وإذا شاب فيهم أكحل العين براق الثنايا كلما اختلفوا في شيء ردوه إلى الفتى
قال: قلت لجليس لي من هذا؟ قالوا هذا معاذ بن جبل.

ولقد كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يستشيره كثيرا..
وكان يقول في بعض المواطن التي يستعين بها برأي معاذ وفقهه:
" لولا معاذ بن جبل لهلك عمر"..

وفي لحـظات الموت قال معاذ كلمات عظيمة تكشف عن مؤمن عظيم.

فقد كان يحدق في السماء ويقول مناجيا ربه الرحيم:

" اللهم اني كنت أخافك، لكنني اليوم أرجوك، اللهم انك تعلم أني
لم أكن أحبّ الدنيا لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار..
ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات، ونيل المزيد من العلم والايمان والطاعة"..


.
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 5 ربيع الأول 1429هـ, 10:36 مساء
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 138
افتراضي 30-الوقوف عند حدود الشرع



• الحـــديث الثـلاثون •


عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر رضي الله عنه، عن رسول الله ،
قال: { إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها،
وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمةً لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها }.
[حديث حسن، رواه الدارقطني في سننه:4/ 184، وغيره].




• شــرح الحـديث•


قوله : { إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها }
أن الله تعالى فرض على عباده فرائض أوجبها عليهم على الحتم واليقين،
والفرائض قال أهل العلم: أنها تنقسم إلى قسمين: فرض كفاية، وفرض عين.

فأما فرض الكفاية: فإنه ما قصد فعله بقطع النظر عن فاعله،
وحكمه إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، مثل الآذان والإقامة وصلاة الجنازة وغيرها.

وفرض العين هو: ما قصد به الفعل والفاعل ووجب على كل أحد بعينه.
مثل الصلوات الخمس والزكاة والصوم والحج.



{ فلا تضيعوها } أي: لا تهملوها إما بالترك أو بالتهاون أو ببخسها أو نقصها.

{ وحد حدوداً } أي: أوجب واجبات وحددها بشروط وقيود.

{ فلا تعتدوها } أي: لا تتجاوزوها.

فلا يجوز للانسان أن يتعدى حدود الله، ويتفرع من هذه الفائدة أنه لا يجوز المغالاة في دين الله،
ولهذا أنكر النبي على الذين قال أحدهم: ( أنا أصوم ولا أفطر )،
وقال الثاني: ( أنا أقوم ولا أنام )، وقال الثالث: ( أنا لا أتزوج النساء ) أنكر عليهم وقال:
{ وأما أنا فأصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني }.

{ وحرم أشياء فلا تنتهكوها } حرم أشياء مثل الشرك وعقوق الوالدين
وقتل النفس التي حرمها الله إلا بالحق والخمر والسرقة وأشياء كثيرة.

ثم إن المحرمات نوعان كبائر وصغائر:
فالكبائر: لا تغفر إلا بالتوبة،
والصغائر: تكفرها الصلاة والحج والذكر وما أشبه ذلك

{ فلا تنتهكوها } أي: فلا تقعوا فيها، فإن وقوعكم فيها انتهاك لها.

{ وسكت عن أشياء } أي: أي لم يفرضها ولم يوجبها ولم يحرمها.

أن ما سكت الله عنه فهو عفو، فإذا أشكل علينا حكم الشي هل هو واجب أم ليس بواجب
ولم نجد له أصلاً في الوجوب؛ فهو مما عفا الله عنه،
وإذا شككنا هل هذا حرام أم ليس حراماً وهو ليس أصله التحريم؛
كان هذا أيضاً مما عفا الله عنه.

{ رحمةً بكم } من أجل الرحمة والتخفيف عليكم.

{ غير نسيان } فإن الله تعالى لا ينسى
كما قال موسى عليه الصلاة والسلام: لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى [طه:52]
وهذا يدل على كمال علمه وأن الله عز وجل بكل شئ عليم فلا ينسى ما علم
ولم يسبق علمه جهلاً، بل هو بكل شئ عليم أزلاً وأبداً
فهو تركها جل وعلا رحمةً بالخلق، وليس نسيان لها.

{ فلاتسألوا عنها } أي: لا تبحثوا عنها.
فلا ينبغي في البحث والسؤال إلا ما دعت إليه الحاجة،
وهذا في عهد النبي ؛ لأنه عهد التشريع
ويخشى أن أحداً يسأل عن شئ لم يجب فيوجبه من أجل مسألته
أو لم يحرم فيحرم من أجل مسألته ولهذا نهى النبي عن البحث عنها
فقال: { فلا تبحثوا عنها }.
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 5 ربيع الأول 1429هـ, 10:37 مساء
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 138
افتراضي الحديث الحادي والثلاثون: الزهد في الدنيا


• الحـــديث الحادي والثـلاثون •






عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، قال:
جاء رجل إلى النبي ، فقال: ( يا رسول الله ! دلني على عمل إذا عملته أحبني الله
وأحبني الناس ) ؛ فقال: { ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس }.
[حديث حسن، رواه ابن ماجه:4102، وغيره بأسانيد حسنه].




• شــرح الحـديث•



عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي قال:
جاء رجل إلى النبي ولم يبين اسم الرجل؛
لأنه ليس هناك ضرورة إلى معرفته إذ أن المقصود معرفة الحكم ومعرفة القضية
فقال: ( يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس )
وهذا الطلب لا شك أنه مطلب عالي يطلب فيه السائل ما يجلب محبة الله له
وما يجلب محبة الناس له،

فقال له النبي : { ازهد في الدنيا } يعني: اترك في الدنيا ما لا ينفعك في الآخرة
وهذا يتضمن أنه يرغب في الآخرة؛ لأن الدنيا والآخرة ضرتان إذا زهد في إحداهما
فهو راغب في الأخرى بل هذا يتضمن أن الإنسان يحرص على القيام بأعمال الآخرة
من فعل الأوامر وترك النواهي ويدع ما لا ينفعه في الآخرة من الأمور التي تضيع وقته ولا ينتفع بها.

أما ما يكون سبباً لمحبة الناس فقال: { ازهد فيما عند الناس يحبك الناس }
فلا يطلب من الناس شيئاً ولا يتشوق إليه ويكون أبعد الناس عن ذلك حتى يحبه الناس؛
لأن الناس إذا سئل الإنسان ما في أيديهم استثقلوه وكرهوه،
وإذا كان بعيداً عن ذلك فإنهم يحبونه.
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 5 ربيع الأول 1429هـ, 10:39 مساء
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 138
افتراضي الحديث الثاني والثلاثون: لاضرر ولا ضرار




• الحـــديث الثـاني والثـلاثون •



عن أبي سـعـيـد سعـد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه،
أن رسول الله قال: { لا ضرر ولا ضرار }.

[حديث حسن، رواه ابن ماجه:2341، والدارقطني:4/ 228، وغيرهـما مسنداً،
ورواه مالك في (الموطأ):2/746، عـن عـمرو بن يحي عـن أبيه عـن النبي مرسلاً،
فـأسـقـط أبا سعـيد، وله طرق يقوي بعـضها بعـضاً].



• شــرح الحــديث •


عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري أن رسول الله
قال: { لا ضرر ولا ضرار } ثم تكلم المؤلف رحمه الله على طرق هذاالحديث.
قوله: { لا ضرر } أي: أن الضرر منفي شرعاً،
{ ولا ضرار } أي: مضاره

والفرق بينهما أن الضرر يحصل بلا قصد، والضرار يحصل بقصد فنفى النبي الأمرين،
والضرار أشد من الضرر؛ لأن الضرار يحصل قصداً كما قلنا.

مثال ذلك:

لو إنساناً له جار وهذا الجار يسقي شجرته فيتسرب الماء من الشجرة إلى بيت الجار
لكن بلا قصد، وربما لم يعلم به فالواجب أن يزال هذا الضرر إذا علم به
حتى لو قال صاحب الشجرة: أنا ما أقصد المضارة،
نقول له: وإن لم تقصد؛ لأن الضرر منفي شرعاً

أما الضرار فإن الجار يتعمد الإضرار بجاره فيتسرب الماء إلى بيته وما أشبه ذلك،
وكل هذا منفي شرعاً وقد أخذ العلماء من هذا الحديث مسائل كثيرة في باب الجوار وغيره،
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 5 ربيع الأول 1429هـ, 10:40 مساء
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 138
افتراضي 33- البينة على من ادّعى ,


• الحـــديث الثــالث والثـلاثون •



عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله ، قال:
{ لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى رجال أموال قوم ودماءهم،
لكن البيّنة على المُدَّعي واليمين على من أنكر }.
[حديث حسن، رواه البيهقي في السنن:10/ 252 وغيره هكذا، وبعضه في الصحيحين].



• شـــرح الحــديث •


قوله: { لو يعطى الناس بدعواهم } أي: بما يدّعونه على غيرهم،

وليعلم أن إضافة الشيء على أوجه:

الأول: أن يضيف لنفسه شيئاً لغيره، مثل أن يقول: ( لفلان عليّ كذا ) فهذا إقرار.

والثاني: أن يضيف شيئاً لنفسه على غيره، مثل أن يقول:
( لي على فلان كذا وكذا ) فهذه دعوى.

والثالث: أن يضيف شيئاً لغيره على غيره،
مثل أن يقول: ( لفلان على فلان كذا وكذا ) فهذه شهادة.


والحديث الآن في الدعوى فلو ادّعى شخص على آخر قال: ( أنا أطلب مائة درهم )
مثلاً فإنه لو قبلت دعواه لادعى رجال أموال قوم ودماءهم،

وكذلك لو قال لآخر: ( أنت قتلت أبي ) لكان ادعى دمه وهذا يعني أنها لا تقبل دعوى إلا ببينة.
فالشريعة الإسلامية حريصة على حفظ أموال الناس ودماءهم

ولهذا قال: { لكن البينة على المدعي } فإذا ادعى إنسان على آخر شيئاً
قلنا: أحضر لنا البينة، والبينة كل ما بان به الحق سواء كانت شهوداً أو قرائن حسية أو غير ذلك.

{ واليمين على من أنكر } أي: من أنكر دعوى خصمه إذا لم يكن لخصمه بينة .

فإذا قال زيد لعمرو: ( أنا أطلب مائة درهم ) قال عمرو: ( لا )،
قلنا لزيد ائت ببينة، فإن لم يأتي بالبينة قلنا لعمرو: ( احلف على نفي ما ادعاه )،
فإذا حلف برئ .
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 5 ربيع الأول 1429هـ, 10:41 مساء
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 138
افتراضي الحديث الرابع والثلاثون: تغيير المنكر فريضة




• الحـــديث الرابع والثـلاثون •


عن أبي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قال:
سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقوُل :

"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لمَْ يَسْتَطِعْ فَبلِسانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبقَلْبِهِ،
وَذَلِكَ أضْعَفُ اْلإِيمَانِ". رواه مسلم.





• شـــرح الحــديث •

قوله: { من رأى } من هذه شرطية وهي للعموم،

"منكم": أي من المسلمين المكلَّفين، فهو خطاب لجميع الأمة.

{ منكراً } المنكر هو: ما أنكره الشرع وما حرمه الله عز وجل ورسوله.

قوله: { فليغيره بيده } اللام هذه للأمر أي: يغير هذا المنكر بأن يحوله إلى معروف،
إما بمنعه مطلقاً أي: بتحويله إلى شئ مباح . ككـسر الات اللهو , ومنع الظـالم .

قوله: { فإن لم يستطع } أي: أن يغيره بيده.

{ فبلسانه } بأن يقول لفاعله: اتقي الله، اتركه، وما أشبه ذلك.

{ فإن لم يستطع } باللسان بأن خاف على نفسه أو كان أخرس لا يستطيع الكلام.

{ فبقلبه } أي: يغيره بقلبه وذلك بكراهته إياه.

وقال: { وذلك أضعف الإيمان } أي: أن كونه لا يستطيع أن يغيره إلا بقلبه هو أضعف الإيمان.

دل هذا الحديث على وجوب تغيير المنكر على هذه الدرجات والمراتب باليد أولاً
وهذا لا يكون إلا للسلطان، وإن لم يستطع فبلسانه،
وهذا يكون لدعاة الخير الذين يبينون للناس المنكرات.


من فوائد الحديث

1- تيسير الشرع وتسهيله حيث رتب هذه الواجبات على الاستطاعة
لقوله: { فإن لم يستطع }.

2- أن الإيمان يتفاوت، بعضه ضعيف وبعضه قوي وهذا مذهب أهل السنة والجماعة
وله أدلة من القرآن والسنة على أنه يتفاوت.

وليعلم أن المراتب ثلاث: دعوه - أمر - تغيير.
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 5 ربيع الأول 1429هـ, 10:41 مساء
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 138
افتراضي الحديث الخامس والثلاثون: المسلم أخو المسلم



• الحـــديث الخـامس والثـلاثون •




عن أبي هُريرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسوُل الله صلى الله عليه وسلم :


"لا تَحَاسَدُوا، ولا تَنَاجَشُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَدَابَرُوا، ولا يَبعْ بَعْضُكُمْ على بَيْعِ بَعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللهِ
إخْوَاناً، المُسْلمُ أَخُو المُسْلمِ: لا يَظْلِمُهُ، ولا يَكْذِبُهُ، ولا يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى ههُنا - ويُشِيرُ إلى صَدْرِه
ثَلاثَ مَرَّاتٍ - بِحَسْبِ امْرِىءٍ مِنَ الشَّرِّ أن يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلِمِ، كُلُّ المُسْلِمِ على الْمسْلِم حَرَامٌ:
دَمُهُ ومالُهُ وعِرْضُهُ " رواه مسلم.



• شـــرح الحــديث •

قوله: { لا تحاسدوا } هذا نهي عن الحسد،
والحسد هو كراهية ما انعم الله على أخيك من نعمة دينية أو دنيوية
سواء تمنيت زوالها أم لم تتمن، فمتى كرهت ما أعطى الله أخاك من النعم فهذا هو الحسد.


وللحسد مضار كثيرة منها: أنه كره لقضاء الله وقدره، ومنها أنه عدوان على أخيه،
ومنها أنه يوجب في قلب الحاسد حسره؛ كلما ازدادت النعم ازدادت هذه الحسرة
فيتنكد على عيشه.



{ ولا تناجشوا } قال العلماء: المناجشه أن يزيد في السلعة، أي: في ثمنها في المناداة
وهو لا يريد شراءها وإنما يريد نفع البائع أو الإضرار بالمشتري.
فتحريم المناجشة لما فيها من العدوان على الغير وكونها سبباً للتباغض وأسبابه،
فلا يجوز للإنسان أن يبغض أخاه أو أن يفعل سبباً يكون جالباً للبغض.



{ ولا تباغضوا } البغضاء هي الكراهه، أي: لايكره بعضكم بعضاً.


{ ولا تدابروا } التدابر هو أن يولي أخاه ظهره ولا يأخذ منه ولا يستمع إليه؛
لأن هذا ضد الأخوة الإيمانية.


{ ولا يبع بعضكم على بيع بعض } يعني لا يبيع أحد على بيع أخيه،
مثل أن يشتري إنسان سلعه بعشرة فيذهب آخر على المشتري
ويقول: أنا أبيع عليك بأقل؛ لأن هذا يفضي إلى العداوة والبغضاء.
ومثله الشراء على شرائه والخطبة على خطبته وغير ذلك من حقوقه.


{ وكونوا عباد الله إخواناً } كونوا يا عباد الله إخواناً
أي: مثل الإخوان في المودة والمحبة والألفة وعد الاعتداء
ثم أكد هذه الاًخوة بقوله: { المسلم أخو المسلم } للجامع بينهما وهوالإسلام
وهو أقوى صله تكون بين المسلمين.


{ لا يظلمه} أي: لا يعتدي عليه.


{ ولا يخذله } في مقام أن ينتصر فيه.


{ ولا يكذبه } أي: يخبره بحديث كذب.


{ ولا يحقره } أي: يستهين به.


{ التقوى ها هنا } يعني: تقوى الله تعالى محلها القلب
فإذا اتقى القلب اتقت الجوارح - و يشير إلى صدره ثلاث مرات -
يعني: يقول: التقوى ها هنا، التقوى ها هنا، التقوى ها هنا.
و أن هذه الكلمة يقولها بعض الناس إذا عمل معصية وأنكر عليه قال: ( التقوى ها هنا !) وهي كلمة حق لكنه أراد بها باطلاً
وهذا جوابه أن نقول: لو كان هنا تقوى لاتقت الجوارح لأن النبي
يقول: { ألا إن في الجسد مضغه إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله آلا وهى القلب }.


ثم قال: { بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم }
بحسب يعني: حسب فالباء زائدة والحسب الكفاية
والمعنى لو لم يكن من الشر إلا أن يحقر أخاه لكان هذا كافياً.


{ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه }
دمه فلا يجوز أن يعتدي عليه بقتل أو فيما دون ذلك.


{ وماله } لا يجوز أن يعتدي على ماله بنهب أو سرقه أو جحد أو غير ذلك.


{ وعرضه } أي: سمعته فلا يجوز أن يغتابه فيهتك بذلك عرضه.
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 19 ربيع الأول 1429هـ, 06:39 صباحاً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 138
افتراضي 36- قضاء حوائج المسلمين ..





• الحـــديث الـسادس والثـلاثون •





عن أبي هُرَيْرَة رضي اللهُ عنه، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال:
[ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً من كُرَبِ يوْمِ القيامَةِ،
ومَنْ يَسَّرَ على مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنْيا والآخِرَةِ، واللهُ في عَوْنِ الْعَبْدِ ما كانَ الْعَبْدُ
في عَونِ أخيهِ. ومَنْ سلك طَريقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً سَهَّلَ اللهُ له بِهِ طَرِيقاً إلى الجنَّةِ.
وَمَا اجتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ ويَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ،
إلا نَزَلَتْ عليهمُ السَّكِينَةُ، وغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وحَفَّتهُمُ المَلائِكَةُ،
وذَكَرَهُمُ اللهُ فيمَنْ عِنْدَه . وَمَنْ بَطَّأ بِه عَمَلُهُ لمْ يُسْرِعْ به نَسَبُهُ ]. رَواه بهذا اللَّفظ مسلم.




• شـــرح الحــديث •




{ من نفّس عن مؤمن كربة } والكرب يعني: الشدة والضيق والضنك،
والتنفيس معناه: إزالة الكربة ورفعها،

وقوله: { من كرب الدنيا } يعم المالية والبدنية والأهلية والفردية والجماعية.

{ نفس الله عنه } أي: كشف الله عنه وأزال.

{ كربة من كرب يوم القيامة } ولا شك أن كرب يوم القيامة أعظم وأشد من كرب الدنيا،
فإذا نفس عن المؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.

{ ومن يسر على معسر } أي: سهل عليه وأزال عسرته.

{ يسر الله عليه في الدنيا والآخرة } وهنا صار الجزاء في الدنيا والآخرة
وفي الكرب كربة من كرب يوم القيامة ؛ لان كرب يوم القيامة عظيمة جدا.

{ ومن ستر مسلماً } أي: ستر عيبه وغطاه حتى لا يتبن للناس.
سواء أكان خلقيا أو خلقيا أودينيا .

{ ستره الله في الدنيا والآخرة } أي: حجب عيوبه عن الناس في الدنيا والآخرة.

ثم قال كلمة جامعه مانعة قال: { والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه }
أي: أن الله تعالى يعين الإنسان على قد معونته أخيه كما وكيفا وزمنا،
فما دام الإنسان في عون أخيه فالله في عونه،
وفي حديث آخر: { من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته }.

و قوله: { من سلك طريقا يلتمس فيع علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة }
يعني: من دخل طريقا وصار فيه يلتمس العلم والمراد به العلم الشرعي،
سهل الله له به طريقا إلى الجنة،
ومعلوم أن الطريق الموصل إلى الله هو شريعته،
فإذا تعلم الإنسان شريعة الله سهل الله له به طريقا إلى الجنة.

{ وما اجتمع قوم قي بيت من بيوت الله } المراد به المسجد
فإن بيوت الله هي المساجد،
قال الله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [النور:36]،
وقال تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18]،
وقال: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [البقرة:114] ...
فأضاف المساجد إليه؛ لأنها موضع ذكره.

قوله: { يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم } يتلونه: يقرءونه
ويتدارسونه أي: يدرس بعضهم على بعض.

{ إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة }
نزلت عليهم السكينة يعني: في قلوبهم وهي الطمأنينة والاستقرار،
وغشيتهم الرحمة: غطتهم وشملتهم.

{ وحفتهم الملائكة } صارت من حولهم.

{ وذكرهم الله فيمن عنده } أي: من الملائكة.

{ ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه } أي: من تأخر من أجل عمله السيئ
فإن نسبه لا يغنيه ولا يرفعه ولا يقدمه والنسب هوالانتساب إلى قبيلة ونحو ذلك.
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 19 ربيع الأول 1429هـ, 06:40 صباحاً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 138
افتراضي الحديث السابع والثلاثون: الترغيب في فعل الحسنات ..





• الحـــديث الـسابع والثـلاثون •





عن ابنِ عبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما، عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما يَرْويهِ عن رَبِّهِ تَباركَ
وتعالى قال: "إنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذلك: فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا كَتَبَها اللهُ
عِنْدَهُ حَسَنةً كامِلَةً، وإنْ هَمَّ بها فَعَمِلها كَتَبَها اللهُ عنْدَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ إلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إلى
أضْعافٍ كَثيرَةٍ، وإن هَمَّ بسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كَتَبها اللهُ عنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، وإن هَمَّ بها فَعَمِلها كَتَبَها
اللهُ سيَئّةً واحِدَة".
رواهُ البخاري ومُسلمٌ في صحيحيهما بهذه الحروف.



• شـــرح الحــديث •


قوله: { إن الله كتب الحسنات والسيئات } أي: كتب ثوابهما وكتب فعلهما
فهو الذي كتب الحسنات؛ لأن الله تعالى حين خلق القلم قال له: ( اكتب )
قال: رب، وماذا أكتب ؟ قال: ( اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة )
فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة،
وظاهر سياق الحديث أن المراد بهذه الكتابة الثانية،
وهي كتابة الثواب لقوله: { ثم بين ذلك } أي: وضحه بالتفصيل.
فقال: { فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة }
الهم يعني: الإرادة، أراد الإنسان أن يعمل حسنة ولكنه لم يعملها.
فمن هم بحسـنة ولم بعملها كتبها الله حسنة كاملة يعني: لا نقص فيها.
وقد دلت الأدلة على أنه إذا هم بالحسنة فلم يعملها فإن كان عاجزاً عنها أي: تركها عجزاً بعد أن شرع فيها فإنه يكتب له الأجر كاملاً لقوله تبارك وتعالى:
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ [النساء:100].
وأما إذا هم بها ثم عدل عنها لكسل أو نحوه فإنه كذلك كما في هذا الحديث
يكتب له حسنة كاملة وذلك بنيته الطيبة،
قال: { وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة }
إذا هم بها وعملها وأحسن في عمله بأن كان مخلصاً متبعاً لرسول الله
فإن الله يكتبها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة
وهذه المضاعفة تأتي بحسب حسن العمل والإخلاص فيه
وقد تكون فضلاً من الله سبحانه وتعالى وإحساناً.
قال تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ
فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:261]



وقال: { وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة،
وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة }
وإن هم بسيئة فلم يعملها فإنه يكتب له حسنة كاملة
وذلك فيما تركه الله كما في بعض ألفاظ الحديث { لأنه تركها من جرائي } أي: من أجلي


وقد دلت الأدلة على أن من هم بالسيئة فلم يعملها فإنه ينقسم إلى ثلاث أقسام:
القسم الأول:
أن يحاول فعلها ويسعى فيه ولكن لم يدركه لأن يكتب عليه وزر السيئة كاملة.
القسم الثاني:
إن هم بها ثم يعزف عنها لا خوفا من الله ولكن لأن نفسه عزفت فهذا يكتب له ولا عليه.
القسم الثالث:
أن يتركها لله عز وجل خوفاً منه وخشية فهذا كما جاء في هذا الحديث يكتبها الله حسنة كاملة.


قال: { وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة كاملة }
ويشهد لهذا قوله تعالى: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا [الانعام:160]
وهذا الحكم بالنسبة للسيئة أي: أنها تكون سيئة واحدة في مكة وغيرها وفي كل زمن إلا في الأشهر الحرم ولكنها في مكة
تكون أشد وأعظم لهذا قال الله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الحج:25].


وقال العلماء: إن الحسنات والسيئات تضاعف في كل زمن فاضل وفي كل مكان فاضل
ولا تضاعف بالعدد لقوله تعالى: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الانعام:160]
ولهذا الحديث الذي ساقه المؤلف - رحمه الله - إن الله يكتبها سيئة واحدة.


قال المؤلف: ( رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بهذه الحروف ).
أي: أن المؤلف - رحمه الله - ساقه بلفظه وأكد ذلك - رحمه الله - لما في الحديث من البشارة العظيمة والإحسان العظيم.


فالفرق بين الهم بالحسنة والهم بالسيئة
فالحسنة إذا هم بها الإنسان ولم يعملها كتب الله عنه حسنة كاملة
وهذا مما إذا تركها لغير عذر فإنه يكتب له الأجر كاملاً أجر النية
وإذا كان من عادته أن يعملها ولكن تركها لعذرفإنه يكتب له الأجر كاملاً أجر النية والعمل؛
لحديث { من مرض أو سافر له ما كان يعمل صحيحاً قائماً }.
أما السيئة فالهمام بها إذا تركها لله عز وجل كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن تركها له ولا عليه،
وإن تركها عجزاً عنها كتب له وزر الفاعل بالنية إلا إذا كان قد سعى فيها
ولكن عجز بعد السعي فإنه يكتب له عقوبة السيئة كاملة
لقول النبي : { إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار }
قالوا: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: { لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه }.
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 19 ربيع الأول 1429هـ, 06:43 صباحاً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 138
افتراضي الحديث الثامن والثلاثون: جزاء معادات الأولياء


• الحـــديث الـثامن والثـلاثون •





عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:
{ إن الله تعالى قال: من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ
مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتي أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي
يسمع به، وبصره الذي يبصر فيه، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها،
ولئن سألني لأعـطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه }.
[رواه البخاري:6502].






• شـــرح الحــديث •


قوله: { إن الله تعالى قال: من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب } هذا الحديث حديث قدسي لأن
النبي رواه عن ربه وكل حديث رواه النبي عم ربه يسمى عند العلماء حديثاً قدسياً.

المعاداة ضد الموالاة،
والولي ضد العدو وأولياؤه سبحانه وتعالى هم المؤمنون المتقون
ودليله قوله تعالى: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس62-63].

وهنـا إثبات الولاية لله عز وجل .

وقوله: { آذنته } يعني: أعلمته
أي: إني أعلنت الحرب، فيكون من عادى ولياً من أولياء الله فقد آذن الله تعالى بالحرب وصار حرباً لله،

ثم ذكر تبارك وتعالى أسباب الولاية فقال:
{ وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه }

يعني: ما عبدني أحد بشيء أحب إلي مما افترضته عليه
لأن العبادة تقرب إلى الله سبحانه وتعالى
فمثلاً ركعتان من الفريضة أحب إلى الله من ركعتين نفلاً،
ودرهم من زكاة، أحب إلى الله من درهم صدقة، حج فريضة أحب إلى الله من حج تطوع،
صوم رمضان أحب إلى الله من صوم تطوع،
وهلم جرى ولهذا جعل الله تعالى الفرائض لازمة في العبادة مما يدل على آكاديتها ومحبته لها.

وهنا يتبين إثبات المحبة لله عز وجل لقوله: { أحب إليّ مما افترضته عليه }
والمحبة صفة قائمة بذات الله عز وجل ومن ثمراتها الإحسان إلى المحبوب
وثوابه وقربه من الله عز وجل.

{ ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل } يعني: الفرائض
والفعل { لا يزال } يدل على الاستمرار يعني: ويستمر { عبدي يتقرب إليّ بالنوافل }
يعني: بعد الفرائض حتى أحبه الله،

{ حتى } تحتمل هنا الغاية وتحتمل التعليل
فعلى الأول يكون المعنى: أن تقربه إلى الله يوصله إلى محبة الله،
وعلى الثاني يكون المعنى: لا يزال يتقرب إليّ بالنوافل ويكون هذا التقرب
سبباً لمحبته والغاية واحدة.

{ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به } أي: سددته في كل ما يسمع فلا يسمع
إلا ما فيه الخير له وليس المعنى أن الله يكون سمع الإنسان
لأن سمع الإنسان صفه من صفاته أي: صفات الإنسان محدث بعد أن لم يكن، وهو صفة فيه
أي: في الإنسان

وكذلك يقال في { بصره الذي يبصر به } أي: أن الله فيما يرى إلا ما كان فيه خير
ولا ينظر إلا إلى ما كان فيه خير.

{ ويده التي يبطش بها } يقال فيها ما سبق في السمع
أي: أن الله تعالى يسدده في بطشه وعمله بيده فلا يعمل إلى ما فيه الخير.

{ ولئن سألني } أي: دعاني بشيء وطلب مني شيئا { لأعطينه }.

{ ولئن استعاذني لأعيذنه } فذكر السؤال الذي به حصول المطلوب،
والاستعاذة التي بها النجاة من المهروب
وأخبر أنه سبحانه وتعالى يعطي هذا المتقرب إليه بالنوافل يعطيه ما سأل ويعيذه مما استعاذ.

فكلما ازداد الإنسان تقرباً إلى الله بالأعمال الصالحة
فإن ذلك أقرب إلى إجابة دعائه واعاذته مما يستعيذ الله منه
رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن 12:31 صباحاً.


Powered by vBulletin® Version 3.6.8, Copyright ©2000 - 2008, TranZ By Almuhajir
حقوق النسخ والنقل لكل مسلم
 
   

SEO by vBSEO 3.2.0 RC5

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25