اخوتي في الله اقدم لكم ((تَتِمَّةُ فقه الصيام))
باجزائه الاخيرة...
اللهم إنَّا نعلم أنه لا يَنـزِل بَلاء إلا بمعصية، ولا يُرفع إلا بتوبة
اللهم فيسِّر لنَا توبةً ترفع بها البَلاءَ عَنْ أمَّةِ الإسْلامِ
===
بسم الله
11، 12، 13، 14
بَعْضِ أحْكَامِ الصِّيَامِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن استَنَّ بسنته، واهتدى بهديه وسار على نهجه إلى يوم الدين.... اللهم آمين.
ثم أما بعد...
نظراً لطلب الاخ الغالي فيصل المانع لغرض جمع الاجزاء بموضوع واحد
فقد قمت بجمع الاجزاء الاخيرة بموضوع واحد
واسأل الله ان ينفعكم....
((11)) الجزء
س27: ما حكم صيام من غُشِىَ عليه (فى لهجة العوام: أغمى عليه)؟!ـ
ج27: • حالة الإغماء أو زوال العقل إما تكون بسبب غير مشروع (كالخمر والمخدرات)، أو غير ذلك، كمن أخذ حقنة للتخدير، أو من ضُرب على رأسه مثلاً، أو مِن مرض، أو غير ذلك.
كل هؤلاء [ مع العلم بأن الخمر والمخدرات حرام شرعاً] لهم حالتان:
1- أن يُغشى عليه طيلة النهار: فهذا يلزمه القضاء، ولا شىء عليه، ومن زال عقله بسبب محرم فهذا يلزمه التوبة أولاً مع القضاء، لأنه أَثِم، لاسيما إن فعله متعمداً حتى لا يصوم.
2- أن يُغشى عليه فى جزء من النهار دون جميعه: صومه صحيح (يعنى لو أفاق فى جزء منه صحَّ الصوم).
س28: ما حكم استعمال الحقن فى نهار رمضان؟!ـ
ج28: • أما الحقن الغير مغذية، كحقن المضادات الحيوية، والتخدير (البنج)، والبنسلين، وكذا الحقن الشرجية، ....الخ، فلا تفطر.
• وأما الحقن المغذية (كحقن الجلوكوز)، والتى يمكن أن يستغنى بها المريض عن الطعام والشراب فتفطر.
الدليل: حديث: ((...، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلى....)) الحديث [البخارى].
س29: ما حكم استعمال البخاخ (البخاخة فى اللهجة العامة) فى نهار رمضان؟!ـ
ج29: * بداية أود أن أوضح أن المريض الذى يستخدم البخاخ لا تصل مادته إلى معدته مطلقاً، وإنما هو عبارة عن مادة تعمل على توسيع القصبات الهوائية لكى يتمكن المريض من التنفس بصورة طبيعية.
* لذا فاستعمال البخاخ فى نهار رمضان لا يفطر الصائم، لأنه ليس بطعام ولا شراب.
س30: ما حكم المضمضة والاستنشاق للصائم؟!ـ
ج30: لا بأس بذلك، ولكن لا يبالغ فيهما، فإن ابتلع شيئاً غير متعمد لم يفسد صومه.
الدليل: عن لَقِيطٍ بن صَبْرَة –رضى الله عنه-، قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ((بالغ فى الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) [رواه أبو داود، وصححه شيخنا الألبانى –رحمهما الله-].
س31: ما حكم التدخين وشرب النَّارجيلَة (الشيشة) فى نهار رمضان؟!ـ
ج31: لا شكَّ أن التدخين محرَّم، لقول المولى –عزوجل-: ((وَلا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اْلتَّهْلُكَةِ)) [البقرة:195]، ومن شربه فى نهار رمضان أفطر على قول جماهير المعاصرين.
======
(12) الجزء
س32: ما حكم بلع النخامة للصائم؟!ـ
ج32: أما النخامة فهى ما يخرج من الأنف أو الصدر (وهى البلغم الغليظ)، وهى لا تُفطِر إذا ابتلعها الصائم، والأولى عدم ابتلاعها – إن استطاع-، خروجاً من الخلاف فى هذه المسألة، فقد قال بعض العلماء أنها تفطر إذا أُخرجت إلى الفم ثم ابتُلِعَت.
فمن ابتلعها فليُتِمُّ صومه، وإن رأى أن يَقضِى حيطةً فحَسَنٌ، ولكن ليس بواجب.
س33: ما حكم الرُّعَافِ، وما حُكم الدم الذى يسيل من اللَّثة؟!ـ
ج33: * أما الرُّعاف فهو سيلان الدم من الأنف، وحكمه أنه لا يُفسد الصوم.
* وكذا سيلان الدم من اللثة، أو بسبب خلع الضرس لا يُفسد الصوم، ولكن ينبغى الحذر –قدر المستطاع- من ابتلاع الدم، وكذا دم الجُرْحِ لا يُفسِدُ الصوم.
س34: هل يجوز للمرأة الصائمة تذوق الطعام أثناء إعداده لمعرفة قدر الملح فيه مثلاً؟!ـ
ج34: نعم يجوز ذلك، شريطة ألا يصل شىء منه إلى الجوف، فتتذوقه على طرف اللسان، ثم تلفظه.
الدليل: ترخيص النبى –صلى الله عليه وسلم- فى الوضوء بماء البحر (وهو مالح، والوضوء يشمل المضمضة)، حيث قال لما سُئل عن ذلك: ((هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ مِيتَتُهُ)). [رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن، وهو صحيح].
س35: ما حكم استعمال الطِّيب والبخور والدهانات والمرطبات والمراهم للصائم؟!ـ
ج35: لا بأس باستعمالها، ويجوز للصائم أن يبلل شفتيه بالماء إذا رأى تشققهما أو جفافهما، دون أن يبتلع منه شيئاً، وأما البخور إذا دخل دخانه إلى الأنف أو الفم لا يفسد الصوم، لأنه ليس بطعام ولا شراب.
س36: ما حكم صوم المسافر؟!ـ
ج36: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المسافر يُخَاطب بأحكام الصوم كغيره من المسلمين، ولكن اختصه الله –تعالى- برخصة، وهى أن يفطر فى السفر، ويقضى أياماً أخر.
وقال الجمهور (من الأحناف والمالكية والشافعية وغالب الفقهاء) إلى أن الصوم فى السفر أفضل لمن أطاقه، فإن تضرَّر المسافر من الصوم أخذ بالرخصة، فأفطر، ثم قَضَى.
الدليل: عن حُمَيد، قال: سئل أنس –رضى الله عنه- عن صوم رمضان فى السفر، فقال: "سافرنا مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فى رمضان، فلم يُعِب الصائم على المُفْطِر، ولا المُفْطِر على الصائم" [رواه البخارى ومسلم، واللفظ لمسلم].
======
(13) الجزء
س37: ما حكم قضاء الصوم؟!ـ
ج37: * الوجوب على من أفطر فى صوم واجب؛ سواء بعذر، أو بغير عذر.
* وبالنسبة لصوم التطوع (كالاثنين والخميس مثلاً): عند الأحناف يجب قضاؤه إن أفطر بعد الشروع فيه مطلقاً ، والمالكية عندهم وجوب القضاء على من شرع فى التطوع فأفطر بغير عذر، ولا يوجد دليلاً على ذلك – فيما أعلم-، فالتطوع أصلاً لا يأثم من تركه.
س38: هل يجب قضاء الصوم متتابعاً، أم يجوز التفريق بين الأيام؟!ـ
ج38: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصوم لا يُقَيَّد بالتتابع، فالتتابع مُستَحَبٌّ، وأيضاً التفريق لا شىء فيه.
(بمعنى: شخص عليه قضاء خمسة أيام مثلاً، فيستحب له أن يقضيها متتابعة، وإن فرقها جاز له ذلك) والله تعالى أعلى وأعلم.
الدليل: قالوا إن حديث أم المؤمنين عائشة –رضى الله عنها-، حيث قالت: " نزلت ((فصيام ثلاثة أيام متتابعات))، ثم سقطت متتابعات "[رواه الدارقطنى فى سننه، وهو صحيح]، فقالوا: إن قولها " فسقطت" يدل على النسخ.
س39: ما حكم من أخَّر القضاء لما بعد رمضان التالى؟!ـ
ج39: نقول – والله تعالى أعلى وأعلم- أنه لا يجب عليه إلا القضاء، حتى لو تكرر دخول الشهر عليه، وذلك عملاً بما فى الآية الكريمة، حيث قال –تعالى-: (( فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ))، فلم يأمر المولى – سبحانه- بغير القضاء، ولم يحدد زمن القضاء، وإنما جاء على الإطلاق كما أوضحت ذلك لفظة: ((أُخَر))، كذا فإنه لم يرد نص صحيح عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فى الإلزام بغير ذلك. [ولكن ينبغى أن يبادر الشخص بقضاء ما عليه، خشية أن يأتيه الموت قبل أن يقضى، ودين الله أحق بالقضاء، كما صحَّ عن رسولنا –صلى الله عليه وسلم-].
ولكم كما نقول دائماً أنه من الأمانة العلمية أن أوضح أن: مذهب الجمهور فى ذلك أنه إذا أخَّرَ الشخص القضاء لما بعد رمضان التالى بدون عذر شرعى (كالمرض مثلاً) وجب عليه القضاء مع الفدية [وهى إطعام مسكين عن كل يوم من أوسط ما يطعم أهله]، وإذا تكرر التأخير بمرور أكثر من رمضان واحد، فلا تتكرر الفدية، وقد ورد ذلك عن بعض أصحاب النبى –صلى الله عليه وسلم-، منهم أبو هريرة وابن عمر –رضى الله عنهم جميعاً-، لكن كما قلنا أنه لم يرد نص صحيح فى ذلك عن الله أو عن رسوله – صلى الله عليه وسلم- .
======
(14)الجزء
س40: ما حكم من مات وعليه صوم؟!ـ
ج40: 1- من مات فى المرض الذى لا يستطاع معه الصيام: ليس عليه أى شىء.
2- من كان عليه صوم، وامتدت به الحياة مُطِيقاً للصوم، فمات ولم يَقْضِ: اختلف العلماء فى حكمه، وحاصل القول أنه إن شاء وَلِيُّهُ أن يَقضى عنه قضى، وله أن يستأجر من يصوم عنه، وإن شاء أن يطعم عنه أطعم، وليس ذلك بواجب، وإنما هو من باب البر بالميت.
الدليل: ما رواه الشيخان عن ابن عباس –رضى الله عنهما-، قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها ؟، فقال: ((لو كان على أمك دين، أكنت قاضيه عنها ؟)) قال: نعم، قال: ((فدين الله أحق أن يقضى)) [هذه رواية الإمام مسلم – رحمه الله-]، والراجح أن ذلك الحديث فى صوم النذر.
س41: هل يجوز صوم التطوع قبل القضاء؟! (مثلاً الست من شوال قبل قضاء رمضان)
ج41: إن فعل ذلك جاز له، وصومه صحيح، ولكن الأولى تقديم القضاء، لأنه لا يُسأل عن التطوع وإنما يُسأل عن الفرض.
س42: هل يجوز الجمع فى النية بين صوم قضاء (فرض) وصوم نافلة؟!ـ
ج42: لا يجوز الجمع فى النية بين صوم فرض وصوم نافلة، وإنما الجائز الجمع بين الأعمال المتجانسة، مثلاً كالجمع فى النية بين صوم عاشوراء ويوم الإثنين أو الخميس إن وافق أحدهما.
س43: هل يجوز صيام الست التوابع (من شوال) بعد مضى شهر شوال؟!ـ
ج43: ظاهر الحديث الوارد عن النبى – صلى الله عليه وسلم- أنه لابد من صيامها فى شهر شوال، فى قوله: ((ستاً من شوال))، وأصبح صومها عبادة مؤقتة (أى بفترة زمنية محددة).
الدليل: عن أبى أيوب الأنصارى –رضى الله عنه-، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر)) [رواه الإمام مسلم –رحمه الله-].
هذا وأسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، وأن يرزقنا الإخلاص فى أقوالنا وأفعالنا، وأن يتجاوز عنا، وأعتذر عن الإطالة الشديدة،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.